الاثنين، 17 يناير 2011

صفات المنافقين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد :

أول ما يتوجب على الدعاة والعاملين في مجال الدعوة ان يدعوا إلى عبادة الله ومحبته وشهادة التوحيد بأن لا معبود بحق إلا الله وشهادة أن محمداً (صلى الله عليه وسلم) جاءنا بالحق ودلنا على طريق النجاة وحببنا بخالقنا وخوَفَنا من غضبه وعصيانه .

أول من دخل في الإسلام فئة كانت في جاهلية استجابت لله ولرسوله فأسلموا, وذكرهم الله عز وجل في أول سورة البقرة  (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون), ثم دخلت فئة ثانية فيهم اليهود والنصارى كانت تؤمن بالأنبياء السابقين فقال الله فيهم (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون).

 ثم دخل المنافقون وهم فئة ثالثة لا دخل لها بالمؤمنين وأفسد خُلُقَا من "الكفار" الذين جاهروا بالعداوة, فهذه "الفئة" تخاف أن تُعادي المسلمين علناً فينفَذُ فيهم أحكام الإسلام, فأعلنوه هرباً من أحكامه وقلوبهم مليئة كفراً, وكانوا يتعاونون مع الكفار في إضرار المسلمين ومحاولة تدمير دولتهم ولذلك حذّر القرآن الكريم منهم في عدة مواضع.
والنفاق مرض خطير ظهر بعد الهجرة لمخالطة اليهود العرب هناك وسبب مرضهم هوالخوف، والجبن، والشك والكذب، والبخل.  ولقد خشي النبي (صلى الله عليه وسلم) على الأمة من هذه الفئة فحذّر المسلمين منهم وذكر الله أوصافهم لخطرهم على جماعة الأمة ومن كشف ظهر المسلمين ونقل أخبارهم للعدو.

تعريف النفاق

النفاق لغة مصدر : نافق، يقال : نافق ينافق نفاقاً ومنافقة وهو مأخوذ من النافقاء: أحد مخارج اليربوع من جحره، فإنه إذا طلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه، وقيل: هو من النفق وهو السرب يستتر فيه (النهاية لابن الأثير 5/98 بمعناه).

وأما النفاق في الشرع: فمعناه إظهار الإسلام والخير وإبطان الكفر والشر. سمي بذلك لأنه يدخل في الشرع من باب ويخرج منه من باب آخر. وعلى ذلك نبه الله تعالى بقوله (إنَّ المُنَافقين هُمُ الفاسِقون) التوبة آية 67 أي الخارجون من الشرع .

وجعل الله المنافقين شراً من الكافرين فقال: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) سورة النساء آية 145 
وقال تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) [النساء: 142]
وقال تعالى : ( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9) في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضا ولهم عذابٌ أليم بما كانوا يَكْذِبون (10) [البقرة]

أوصاف المنافقين

وهذه الأوصاف التي ذكرها القرآن وبينتها السنة كي يحذرهم المؤمن, منها أقوال ومنها أفعال لذا قال الله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} سورة محمد.

فمما ذكر: البخل ,والاستهزاء, وعدم استماع النصيحة, وترك الجماعة, وتخذيل المسلمين عن الجهاد، كره الجهاد والموت في سبيل الله، وموالاة الكفار وعدم إخلاص محبتهم للمؤمنين ومخادعتهم، يؤخرون الصلاة، وينافقون في التخشع بها والرياء فيها, وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، ولا يذكرون الله إلا قليلاً، مذبذبين بين الإيمان والكفر. سفهاء الرأي  وبليدو الذكاء، سيئو السلوك، يملأ نفوسهم الطمع، وإضاعة الأوقات بلا ثمرة إضاعة للعمر، وزوال الثقة عنهم، وعداوة الأصحاب لهم خوفاً من خداعهم، واضمحلال الفضيلة عنهم بتقديم الوسيلة على الغاية.

ومن إفسادهم بأفعال: النميمة والعداوة، وتسعير الفتن، وتأليب الأحزاب على المسلمين، وكشف عورات المسلمين للعدو، وإحداث العقبات في طريق المصلحين، وإطلاق الشائعات لإخافة المسلمين أو تشويه قيادتهم بالتُهَمِ جُزافاً (بالإختلاس أو الشائعات على أهليهم).

أنواع النفاق

1- النفاق الاعتقادي: وهو النفاق الأكبر الذي يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر ، وهذا النوع المُخرج من الدين بالكلية وصاحبه في الدرك الأسفل من النار .

صفات أهله والتحذير منهم: وقد وصف الله أهله بصفات الشر كلها من الكفر وعدم الإيمان والاستهزاء بالدين وأهله والسخرية منهم والميل بالكلية إلى أعداء الدين لمشاركتهم لهم في عداوة الإسلام ، وهؤلاء موجودون في كل زمان ولاسيما عندما تظهر قوة الإسلام ولا يستطيعون مقاومته في الظاهر فإنهم يظهرون الدخول فيه لأجل الكيد له ولأهله في الباطن، ولأجل لأن يعيشوا مع المسلمين ويأمنوا على دمائهم وأموالهم، فيظهر المنافق إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به، لا يؤمن بالله، ولا أن الله تكلم بكلام أنزله على بشر جعله رسولا للناس يهديهم بإذنه وينذرهم بأسه ويخوفهم عقابه.

وقد هتك الله أستار هؤلاء المنافقين وكشف أسرارهم في القرآن الكريم وجلّى لعباده أمورهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، وذكر طوائف العالم الثلاثة في أول البقرة، المؤمنين والكفار والمنافقين، فذكر في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفار آيتين، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية، لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله. فإن بلية الإسلام بهم شديدة جدا، لأنهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب يظن الجاهل أنه علم وإصلاح وهو غاية الجهل والإفساد. (انظر مدارج السالكين 1/347).

ومن أمثلة النفاق الاعتقادي: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم, أو بعض ما جاء به, أو بغضه, أو بغض بعض ما جاء به, أو المسرة بإنخفاض دينه أو الكراهية لإنتصار دينه.

2- النفاق العملي )النفاق الأصغر:(

وهو عملُ شيءٍ من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان في القلب. وهو لا يخرج من الملة لكنه وسيلة إلى ذلك، وصاحبه يكون فيه إيمان ونفاق، وإذا كثر صار بسببه منافقاً خالصاً. والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها؛ إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". (البخاري في كتاب الإيمان 1/14 ومسلم في الإيمان رقم 58).

 فمن اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع فقد اجتمع فيه الشر وخلصت فيه نعوت المنافقين، ومن كانت فيه واحدة منها صار فيه خصلة من النفاق. فإنه قد يجتمع في العبد خصال خير وخصال شر، وخصال إيمان وخصال كفر ونفاق، ويستحق من الثواب والعقاب بحسب ما قام به من موجبات ذلك، ومنه التكاسل عن الصلاة مع الجماعة في المسجد خاصة صلاة العشاء والفجر فإنه من صفات المنافقين.

الفرق بين النفاق الأكبر والنفاق الأصغر :
1 – أن النفاق الأكبر يخرج من الملة، والنفاق الأصغر لا يخرج من الملة.
2 – أن النفاق الأكبر اختلاف السر والعلانية في الاعتقاد، والنفاق الأصغر إختلاف السر والعلانية في الأعمال دون الاعتقاد.
3 – أن النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن وأما النفاق الأصغر فقد يصدر من مؤمن.
4 – أن النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه ولو تاب فقد أختلف في قبول توبته عند الحاكم، بخلاف النفاق الأصغر فإن صاحبه قد يتوب إلى الله فيتوب الله عليه.

وأما أهل النفاق الأكبر: فقد قال الله فيهم (صم بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون) [البقرة :18] أي يرجعون إلى الإسلام في الباطن. وقال تعالى فيهم: (أوَلا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرةً أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) [التوبة : 126].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكثيراً ما تعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق ثم يتوب الله عليه، وقد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق ويدفعه الله عنه. والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره. كما قال الصحابة: يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لئن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به فقال: "ذلك صريح الإيمان", وفي رواية: ما يتعاظم أن يتكلم به. قال: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة". (رواه مسلم رقم 132 وانظر المسند للإمام أحمد 2/397) أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان. انتهى.

الخوف من النفاق

فالنفاق شر وخطير جدا وكان الصحابة يتخوفون من الوقوع فيه وأن يكون عملهم مغاير لما في قلوبهم. قال ابن أبي مليكة : "أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله sكلهم يخاف النفاق على نفسه". وقد نقل البخاري في صحيحه بعد الحديث رقم 47: باب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ:

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ مَا عَرَضْتُ قَوْلِى عَلَى عَمَلِى إِلاَّ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذَّبًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّs كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ: مَا خَافَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ أَمِنَهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ, وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ).

وفي شرح الآية (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) قال سلمان الخير الفارسي: لم يجيء أهل هذه الآية بعد. وفسر ذلك ابن جرير بقوله: يحتمل أن سلمان رضي الله عنه أراد بهذا أن الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادا من الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم, لا أنه عني أنه لم يمض ممن تلك صفته أحد, فأهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم ربهم, وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه, وتضييعهم فرائضه, وشكهم في دينه الذي لا يقبل من أحد عمل إلا بالتصديق به والإيقان بحقيقته, وتكذيبهم المؤمنين ما هم عليه مقيمون من الشك والريب, ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله, وموالتهم على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا.

فذلك إفساد المنافقين في الأرض وهم يحسبون أنهم مصلحون ,وهذا الذي قاله حسن فإن من الفساد في الأرض اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء كما قال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فقطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين.

أسأل الله تعالى أن ينفعني بما كتبت وينفع الدعاة العاملين في سبيل الدعوة إلى الله تعالى. آمين.

هناك تعليق واحد:

  1. ابراهيم شحاته10 أبريل 2017 في 12:49 ص

    اريد عمل سيرة ذاتية هي من اكثر الجمل التى نراها أو نسمعها من معظم الأشخاص حولنا ، نظرا لأن الوصول إلى مستوى الاحترافية والأتقان في عمل السيرة الذاتية هو امر ليس سهل الحصول عليه

    ردحذف